ابن خلدون
143
رحلة ابن خلدون
وإعانة ؛ ثمّ بعث صاحب تلمسان إلى السّلطان ( أبي عبد الله ) « 347 » يطلب منه الصهر ، فأسعفه بذلك ليصل يده به على ابن عمّه ، وزوّجه ابنته ، ثم نهض السّلطان أبو العبّاس سنة سبع وستّين ، وجاس أوطان بجاية ، وكاتب أهل البلد ، وكانوا وجلين من السّلطان أبي عبد الله ، بما كان يرهف الحدّ لهم ، ويشدّ وطأته عليهم ؛ فأجابوه إلى الانحراف عنه ، وخرج السّلطان أبو عبد الله يروم مدافعته ، ونزل جبل ليزو « 348 » معتصما به ؛ فبيّته السّلطان أبو العبّاس في عساكره وجموع الأعراب من أولاد محمد بن رياح بمكانه ذلك ، بإغراء ابن صخر وقبائل سدويكش . « 349 » وكبسه في مخيّمه وركض هاربا ، فلحقه وقتله ، وسار إلى البلد بمواعده أهلها . وجاءني الخبر بذلك ، وأنا مقيم بقصبة السّلطان وقصوره ، وطلب مني جماعة من أهل البلد القيام بالأمر ، والبيعة لبعض الصّبيان من أبناء السّلطان ، فتفاديت من ذلك ، وخرجت إلى السّلطان أبي العبّاس ، فأكرمني وحباني ، وأمكنته من بلده ، وأجرى أحوالي كلّها على معهودها . وكثرت السعاية عنده فيّ ، والتّحذير من مكاني . وشعرت بذلك ، فطلبت الإذن في الانصراف بعهد كان منه في ذلك ، فأذن لي بعد لأي « 350 » ؛ وخرجت إلى العرب ، ونزلت على يعقوب بن علي . ثم بدا للسّلطان في أمري ، وقبض على أخي ، واعتقله ببونة ؛ وكبس بيوتنا يظنّ بها ذخيرة وأموالا ، فأخفق ظنّه . ثم ارتحلت من أحياء يعقوب بن علي ، وقصدت بسكرة ، « 351 » لصحابة بيني
--> ( 347 ) الزيادة عن ش . ( 348 ) جبل بضواحي مدينة بجاية . انظر بغية الرواد ليحيى ابن خلدون 2 / 17 . ( 349 ) عرفت هذه القبائل بهذا الاسم منذ القديم ، وديارها في مواطن كتامة ، في البسائط الواقعة بين قسنطينة ، وبجاية . وانظر العبر 6 / 149 . ( 350 ) بعد إبطاء . ( 351 ) بسكرة Biskra ) عرضها الشمالي 15 - 34 وطولها الشرقي 15 - 5 ) . ضبطها ابن خلدون ، بالحركات ، بفتح الباء والكاف ، بينهما سين ساكنة ، ثم راء مفتوحة بعدها هاء تأنيث . وهو ضبط حكاه ياقوت في معجم البلدان ، وصاحب تاج العروس ، كما حكيا أن هناك من يضبطها بكسر الباء والكاف . وهي بلد بالجزائر كانت قاعدة بلاد الزاب . انظر ياقوت 2 / 182 ، التاج 3 / 43 ، بغية الرواد 2 / 183 .